Ad Code

غنمت آمون حتشبسوت، الملكة العظيمة من الأسرة الثامنة عشر

 

تمثال لرأس الملكة حتشبسوت من الحجر الجيرى الملون على هيئة أوزيريس

تمثال لرأس الملكة حتشبسوت من الحجر الجيرى الملون 



غنمت آمون حتشبسوت، الملكة العظيمة من الأسرة الثامنة عشر



غنمت آمون أو كما هو النطق فى المصرية القديمة غنمت إمين هى الملكة "حتشبسوت" الحاكمة فى مصر القديمة، وهى الملكة الخامسة ضمن تسلسل ملوك الأسرة الثامنة عشرة فى الدولة الحديثة. غالبًا ما يتم تذكر حتشبسوت باعتبارها واحدة من النساء القلائل اللائى حصلن على رتبة الملك فى تسلسل الأسر الحامة المصرية. كما يقال أنها فعلت ذلك ضد كل قوانين وأعراف الدولة المصرية، مستغلة سلسلة من الظروف الأسرية التي سمحت لها بتوجيه طموحها إلى السلطة.

غير أن ذلك كله إدعاءات لا تمت لقوانين الحكم فى مصر القديمة بصلة. فقد شهد التاريخ المصرى القديم ملكات عديدات تولين حكم مصر قبل حتشبسوت نفسها بعدة قرون، بل قبل حكم حتشبسوت نفسها بفترة زمنية قصيرة. خاصة عندما كانت البلاد تتعرض لأخطار داخلية وخارجية، وأقرب مثال زمنى تولت فيه إمرأة حكم مصر، بل وخاضت العديد من المعارك الحربية دفاعا عن سلامة ووحدة الأراضى المصرية، كانت هى الملكة الأم "إياح حوتب". صحيح أن الملكة الأم "إياح حوتب" حكمت البلاد كوصية على إبها الأصغر "إحموسيس الأول/ أحمس الأول" الذى كان يبلغ من العمر حينئذ تسعة أعوام، إلا أنه لا ينبغى إهدار تاريخها النضالى سياسيا وحربيا فى حكم مصر، لمجرد أنها حكمت من خلال الوصاية.


الملكة الأم إياح حوتب

ما ذكرناه من مثال سابق لحكم إمرأة، حتى وإن كان ذلك فى شكل وصاية، لهو دليل دامغ على أكذوبة إعتلاء الملكة حتشبسوت عرش مصر بشكل مخالف ومضاد للقوانين والأعراف المصرية القديمة. فهى من وجهة نظرنا، أكذوبة اسطورية كغيرها من الإدعاءات والأساطير التى يتم الترويج لها محليا وعالميا، لتستقر فى وعى القارىء بشكل عام، والأكاديمى الغير مدقق فى مسار التاريخ القديم، تحديدا. 

نعود لملكتنا حتشبسوت، فقد كانت حتشبسوت هى الوريثة الشرعية لعرش لحكم البلاد، حيث الأكبر ولم يكن هناك وريث شرعيا يتلوها من الذكور، غير شقيقها تحوتمس الثانى من أبيها الملك تحوتمس الأول من زوجة ثانوية هى موت نفرت. غالبا كان زواجها الصورى من أخيها غير الشقيق الملك تحوتمس الثانى نتيجة لتفادى ما قد يحدث من انقسام فى العائلة الحاكمة، خاصة وأن الملك الأب تحوتمس الأول كان يفضل تقديم غنمت امون، اى حتشبسوت؛ على أخيها تحوتمس الثانى فيما تعلق بأمور الحكم والسياسية، حيث قربها أباها تحوتمس الأول منه ومن دائرة صنع القرار فى الدولة.

تمثال لرأس الملك تحوتمس الأول - المتحف البريطاني

 لذا فقد كانت حتشبسوت متمرسة فى أمور الحكم والسياسية أكثر من أخيها من خلال ما اكتسبته من خبرات سياسية طوال فترة حكم أباها؛ إذ يبدو أن أباها الملك تحوتمس الأول كان بالفعل يعدها لأن تمسك هى بحكم البلاد. غير أن حبه الشديد لإبنه تحوتمس الثانى الذى كان يعانى من المرض جراء ضعف بنيته، هو ما جعل الأب يولى ابنه حظوة ما بأن يجعله ملكا من خلال زواجه الصورى بأخته الغير شقيقة حتشبسوت. وبالتالى يجمع الملك الأب بذلك أمران، الأول كى يطمئن من روع ابنه الوحيد المريض، فلا يجعل من حزنه لعدم توليه العرش أن يزيد من وطئة المرض عليه.

أما الأمر الثانى فى رأينا، فيمكن فى احتماليات وقوع بعض الصراعات العائلية، ومؤامرات ومكائد داخل بلاط الأسرة المالكة نفسها، من خلال محاولات دفع موت نفرت – الزوجة الثانية، الملك تحوتمس الأول لأن يجعل ابنها الوحيد تحوتمس الثانى وليا للعهد بدلا من ابنته الكبرى حتشبسوت. بمعنى أخر، وكما نقول نحن المصريين فى مثل تلك الأمور، فإن محاولات موت نفرت لم تك سوى "غيرة مرات الأب".


تحوتمس الثانى - رسم فى معبد الكرنك

عموما، تم بالفعل تزويج حتشبسوت بأخيها غير الشقيق، ورفعه لمرتبة ولى العهد. وبالتالى أصبح هو الملك فى أعقاب وفاة والده الملك تحتموس الأول، غير أن أمور الحكم كانت فى بد حتشبسوت نظرا لطول فترات مرضه منذ الصبا وحتى وفاته. وتكشف لنا الأحداث التاريخية خلال تلك الفترة، أن حتشبسوت هى من كان يدير شؤون الدولة، وتحكم البلاد من وراء ستار، حيث أنها كانت صاحبة الأمر والنهى. خاصة وأنه بعد زواجها بتحوتمس الثانى، وبعد وقت قصير، أصبح واضحاً للعيان أنه سائر لا محال فى طريقه نحو الغرب حيث يلقى أوزيريس، أى أنه ميت لا محال.


تمثال لرأس الملكة حتشبسوت من الحجر الجيرى الملون على هيئة النتر "أوزيريس"

تمثال لرأس الملكة حتشبسوت من الحجر الجيرى الملون على هيئة النتر "أوزيريس" 

ويبدو أن تلك القصة قد أوحت للعديد من علماء المصريات بأن حتشبسوت قد تحايلت لتنفرد بالعرش من خلال كروايتها تلك على جدران معبدها الجنائزى. خاصة بعد أن تداول رواية مفادها: ( أنه فى أحد الأيام بعد موته بوقتٍ قصير ] اى بعد وفاة تحوتمس الثانى[، وعندما كانت حتشبسوت فى المعبد لتشهد احتفالاً يخرج فيه موكب الإله آمون، وقفت المحفة التى كانت تحمل تمثال الإله آمون، أمام كاهن صغير، وأبت أن تتزحزح بعد ذلك، ووافق جميع الحاضرين على أن ما حدث ليس إلا علامة بأن آمون قد اختاره ليشاركها الحكم. وقد كان هذا الكاهن الذى وقفت محفة آمون أمامه، هو الأمير تحوتمس الثالث ابن زوجها المتوفى).

كما أثار العديد من علماء ومؤخى المصريات قضية العلاقة التنافسية والغير جيدة أو مستقرة بين الملكة حتشبسوت وابن زوجها الأمير الصغير تحتموس الثالث. خاصة بعد أن ترك تحوتمس عمله ككهان صغير فى معبد آمون، ليدخل القصر الملكى، حيث كان عمر حتشبسوت آنذاك أربعاً وثلاثين عاما. وان تلك العلاقة زادت سوءا بعد عام 1478 ق.م. والذى توجت فيه حتشبسوت ملكة منفردة على عرش مصر.


حتشبسوت تردى النمس دلالة على ملك قطرى الشمال والجنوب فى مصر
حتشبسوت تردى النمس دلالة على ملك قطرى الشمال والجنوب فى مصر

غير أن كل تلك الإدعاءات يمكن الرد عليها بسولة ويسر من خلال القراءة الدقيقة لأحداث تلك الفترة، خاصة وأن حكم الملك تحوتمس الثالث كان يتسم بالحكمة السياسية داخليا والطموح العسكرى للهيمنة السياسية الخارجية. فمن غير المعقول أن مثل تلك العقلية ذات الرصانة السياسية قد نبعت من فراغ، ودونما تدخل وتربية سياسية صارمة من زوجة أبيه الملكة حتشبسوت. كما أن فترة حكم الملكة 


تمثال تحتمس الثالث - متحف الأقصر
تمثال تحتمس الثالث - متحف الأقصر

إلا أن عشاق لى الحقائق التاريخية لأغراض سياسية قديمة وحديثة، لطالما يركزون على الواقع المدسوسة دونما مراعاة لقداسة عمل المؤرخ كونه قاض يفصل بين الغث والثمين فيما يعرض عليه من وقائع.

وللحدث بقية، ...

 







Post a Comment

0 Comments