Ad Code

عرابى (9 سبتمبر)


-2-

عرابى

بقلم/ داليا سعدالدين


(المقال ده كنت نشرته فى 4 سبتمبر 2011، وبأعيد نشره تانى مع بعض التعيلات)


ناس كتير جدا بيربطوا يوم 9 سبتمبر بـ "أحمد عرابى"


وبرضو ناس كتيرة جدا ماتعرفش غير اللى اتعلمناه فى المدارس عن (هوجة عرابى ، أو الثورة العرابية)، واللى هى فى الأصل مغالطات تاريخية قاتلة

بس ماتيجوا نبص للموضوع من زاوية تانية، زاوية اتفاق المصالح، مش زاوية الهالة المقدسة للزعماء الشعبيين أوالقادة العسكريين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد عرابى

أحمد عرابى من مواليد 1841 فى قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، فى ويكبيديا بيقولوا إنه إلتحق بالمدرسة الحربية سنة 1849 ـــــــ :) طب إزاى؟ ده كان عمره لسه ماجبش التسع سنين؟

 دى حاجة من الخلط اللى بيحصل والناس بتصدقه من غير شوية تفكير



أحمد عرابى - عديل الخديوى توفيق ( يعنى جوز أخت مراته)؟ 

تاريخيًا معروف إن (عرابى) فى السنة دى التحق بالأزهر عشان يقعد فيه حوالى أربع سنين ، لكنه رجع لقريته قبل ما يكمل دراسته بالأزهر الشريف، وفى 6 ديسمبر 1854 التحق بالجيش كــ (نفر) عسكرى، ولكنه علشان عارف القراءة والكتابة تمت ترقيته لرتبة (بلوك أمين)، وفى سنة 1858 اترقى لرتبة (ملازم من تحت السلاح) - يعنى بلغتنا دلوقتى ضابط مخلة، ثم (يوزباشى) سنة 1859، ثم (بيكباشى) سنة 1860، وفى سبتمبر 1860 إترقى لرتبة (قائم قام)، وخلال الفترة دى كان (عرابى) قد حظى برضى الوالى (سعيد باشا) والى مصر ورافقه فى زيارته للمدينة المنورة كـ (ياورا) سنة 1860، وخلال نفس الفترة تزوج من بنت إحدى وصيفات القصر، وقد تصادف أن كانت هذه الوصيفة مرضعة زوجة توفيق باشا (الخديوى توفيق بعد كده)ـ

أحمد عرابى شارك فى حروب الحبشة أيام الخديوى (إسماعيل باشا) كضابط إمدادات، وده منطقى نوعًا ما، لإن حروب (الخديوى إسماعيل) وإللى كانت حرب لإخضاع الحبشة سنة 1876، وده كان أحد أسباب إسراع بريطانيا للسيطرة على مصر، وتقليص نفوذها فى البحر الأحمر من ناحية، ومنطقة القرن الأفريقى وحوض النيل من ناحية تانية، ثم إيجاد سبب (مباشر) زاى مابنقول فى التاريخ لاحتلال مصر فى يوليو 1882

ده غير طبعًا محاولة (محمد شريف باشا) - أبو الدستور المصرى - واللى يعمل مسودة أول دستور مصرى فى 17 مايو 1879، يقلص فيه سلطات الخديوى مع تدعيم سلطات البرلمان المصرى. وخلال الفترة دى حصل أن تحالف (الخديوى إسماعيل) مع الدستوريين المصريين (وكمان مع ضباط مصريين فى الجيش) للتخلص من اول الوزارات الأوروبية (وزارة نوبار باشا)، وكمان وافق أن يتم تقليص سلطاته وتمشى مصر بطريقة سلمية فى اتجاه الديمقراطية وأن تكون أول دولة خارج أوروبا لها دستور ونظام برلمانى ينظم العلاقة بين المواطن والسلطة الحاكمة، وده طبعًا منطقى جدا إنه يقلق بريطانيا وألمانيا بشكل أساسى، وفرنسا طبعا بسبب مصالحها فى مصر والسودان والحبشة واللى ممكن تتعرض للتهديد المباشر من دولة زى مصر لو بقى فيها نظام برلمانى. وبالتالى كان الرد سريع جدا، من خلال الضغط الأوروبى لعزل (الخديوى إسماعيل باشا)، واللى حصل فعلا فى 27 يونيو 1879، علشلن يتولى بعده ابنه (الخديوى توفيق) حكم مصر، لأ وكمان تم فرض حكومة (رياض باشا) عليه، عشان تكون بمثابة المراقب للمصالح الأوروبية وضمان عدم فتح ملف تسوية الديون مرة تانية - واللى كان البرلمان المصرى حاول فتحه فى دورته 1876 - 1877


محمد شريف باشا

وبعد عزل (الخديوى إسماعيل باشا) ألف (شريف باشا) مع عدد من الدستوريين الوطنيين كان منهم (شاهين باشا وعمر لطفى باشا و إسماعيل راغب باشا وغيرهم) حزب عُرف باسم الحزب الوطنى كان مقره فى ضاحية حلوان، وكان أول منشور أصدره الحزب ده فى 4 نوفمبر 1879 ضد وزير النظارة/ رئيس الوزرا (رياض باشا)، قالوا فيه :(أن الحكومة القائمة بشكلها الحالى ليست لها نشأة حقيقية فى البلاد،....)ـ 

المهم نرجع لـ (عرابى) ـــ إللى كان قبل المنشور ده بحاولى 10 تشهر؛ قد خرج مع حوالى 2500 ضابط وجندى مصرى فى 18 فبراير 1879 (بدعم من الخديوى إسماعيل علشان يخلص من حكومة نوبار باشا - بس ما كانش عرابى هنا زعيم الحركة ولا حاجة). وكمان بسبب رفضهم التسريح الجزافى للضباط والجنود المصريين من الجيش المصرى - الجيش المصرى إللى أسسه (إبراهيم باشا) بشكل نظامى معتمدًا على فلاحى مصر قبيل سنة 1818، بعد اخفاق حملة (طوسون) ضد الحركة الوهابية فى الحجاز، وبجيش الفلاحين ده قدر إبراهيم باشا اخضاع المنطقة لإدارة محمد على باشا فى مصر

عموما؛ الخديوى (توفيق) حاول يكرر خطة أبوه (الخديوى إسماعيل) فى إنه يستخدم الجيش للإطاحة بحكومة (رياض باشا)، وفعلا قرب منه بعض الضباط المصريين، زى الأميرالاى الأول (على بك فهمى) قائد آلاى حرس السراى، ورقى (أحمد عرابى) لرتبة أميرالاى، واللى كان جوز إخت (الخديوى توفيق) فى الرضاعة - زى ماقولنا قبل كده، وكمان عينه ضمن ياورانه وميرالاى العباسية

الخديوى توفيق


وأوعز الخديوى لـ (على بك فهى) إنه كان عايز يرقيه لرتبة اللواء ولكن (رياض باشا) رفض، زى ما بيرفض كل ترقيات وتحسين لاوضاع الضباط المصريين فى الجيش إللى بيطالب بها الخديوى

وكان (عثمان باشا رفقى) ناظر الحربية (وزير الحربية دلوقتى)؛ صدق بالفعل على حركة تنقلات وعزل لضباط مصريين وتعيين ضباط شراكسة مكانهم، لأ وإيه معديين الخمسين والستين، فاجتمع الضباط عند (عرابى) وقرروا رفع شكواهم لـ (نوبار باشا)،وفعلا رفعوا عريضة تظلماتهم فى 17 يناير 1881 ووقعها تلاتة من الضباط هم (أحمد عرابى، وعلى فهمى، وعبدالعال حلمى)، ولكن شكواهم اترفضت ، ولما ألحوا على مطالبهم، انعقد مجلس النظار (الوزراء)، وكان وقتها (محمود سامى البارودى) وزير للأوقاف فى وزارة (رياض)، وطلب منهم الخديوى محاكمة الضباط التلاتة دول، علشان يورط (رياض ) أكتر مع الضباط ويوصلهم لحالة صدام.  لكن (رياض باشا) انتبه للعبة الخديوى وطالب بالموافق على مطالب الضباط، وبعد مداولة طويلة تقرر اعتقال الضباط التلاتة وتعيين (عثمان باشا رفقى) لمحاكمتهم 

وكان أمر الإعتقال عبارة عن خدعة بان بعتولهم دعوات فى 31 يناير 1881 للحضور صباح الأول من فبراير لمناقشة ترتيبات حفل زفاف الأميرة (جميلة هانم) اخت الخديوى، لكنهم مارحوش إلا بعد ما رتبوا نفسهم كويس، فأخدوا معاهم بعض ضباط آلاى حرس الخديوى لمراقبة الموقف وإبلاغ زملائهم - ولازم نحط فى اعتبارنا هنا إن محمود سامى البارودى إللى كان حاضر الإجتماع وكان متعاطف معاهم - وبمجرد سجن الضباط التلاتة اتحرك آلاى حرس الخديوى والآلاى السودانى (آلاى طرة) لمحاصرة قصر النيل ، واقتحم الآلاى السودانى بقيادة (البكباشى خضر أفندى خضر) ساحة عابدين، وانضم لآلاى حرس الخديوى بقيادة ( محمد عبيد) وتم تحرير الضباط التلاتة 

وبعد أزمة 1 فبراير 1881، بعت الخديوى (خيرى باشا - رئيس ديوان الخديوى، ومحمود سامى البارودى- وزير الأوقاف) للتفاوض مع الضباط، وكان طلبهم هو عزل (عثمان باشا رفقى)، ووافق الخديوى - اللى كان هيتجنن من غباء عرابى وزملائه العسكر لأن الخديوى كان عايزهم يطالبوا بعزل حكومة رياض باشا وتعيين حكومة وطنية، علشان موقفهم كان يسمح بده، زى ما حصل ايام والده الخديوى اسماعيل اللى قدر يعزل حكومة نوبار باشا عن طريق دعمه لحركة الضباط فى فبراير 1879- لكن (الخديوى توفيق) وافق - استراتيجيا - على تعيين محمود سامى البارودى ناظر للحربية مع بقاء نظارة الأوقاف فى حوزته

لكن بعد كده، وبالتنسيق بين الخديوى وعرابى، عن طريق الوسيط محمود سامى البارودى، قدر الخديوى يعزل (رياض باشا) بعد تكرار نفس سيناريو أزمة فبراير اللى حصلت من 8 تشهر، وكانت مظاهرة عابدين فى 9 سبتمبر 1881


الخديوى توفيق مجتمع مع شريف باشا وقادة الجيش

بس السيناريو ده بقى فيه تفاصيل كتيرة قوى واخبار طايرة حايرة بين مصر وأوروبا والأستانة ، بس ملخصلها إن (شريف باشا) بقى هو ناظر النظار/ رئيس الوزراء

ولإن (محمد شريف باشا) هو إللى بقى ناظر النظار (رئيس الوزراء) قام عمل يعض التعديلات فى مسوة دستور مايو 1879، وقرر تقديمها فى الدورة لبرلمانية فى سنة 1881 للموافقة عليه باعتباره أول الدستور المصرى (فبقى حاجة كده  زى إعلان دستورى جديد بمفهومنا المعاصر).  ده غير أن تطورات الأحداث اللى حصلت بعد كده؛ خلت شريف باشا نفسه يفكر هو ومجموعة الدستوريين المكونين للحزب الوطنى إنهم يعزلوا (أسرة محمد على) من حكم مصر، ويطالبو بعودة الجيش لثكناته، وفى نفس الوقت يتم إعلان الجمهورية. طبعا الأخبار دى طارت للأستانة وأوروبا؛ ومنطقيا السلطان العثمانى يترعب من فكرة الانفصال الكامل لولاية مصر عن السلطة، لأ وكمان عايزين يعملوا جمهورية؟ دى فكرة جمهورية لما حصلت فى فرنسا لغبطت كيان أوروبا كلها؟ هما المصريين عايزين يعملوا كده فى واحدة من أهم الولايات العثمانية؟ فكان لسان حال تركيا والقوى الأوروبية وقتها: ده بعدكوا يامصريين

المهم، بعد كده؛ وصولت الأخبار لمصر إن السلطنة العثمانية (تفكر فى نفض يديها من أسرة محمد على ، وعمل مفاوضات مع عرابى - عن طريق خسرو باشا الصدر الأعظم - لمعرفة إمكانية قدرته على حكم مصر). فقام كل من عرابى والبارودى بشراء "جرد" بمعنى شجرة عائلة بتنتسب لطائفة الأشراف (ودى فكرة كانت موجودة من زمان ولحد دلوفتى)، كل واحد على حدة طبعا، علشان يبقى قدام خسرو باشا اخيار تانى لو عرابى مانفعش

عمومًا جن جنون بريطانيا وفرنسا والأستانة، وتقرر فى مؤتمر القسطنطينية فى 23 يونيو 1882 حتمية التدخل للحفاظ على الوضع السياسى فى مصر، كما تقرر التدخل بقوة عسكرية تكون عثمانية بإقرار دولى تشترك فيها كل من بريطانيا العظمى وفرنسا لضرب الأسكندرية؛ وإعادة فرض النظام لصالح أسرة محمد على وبالتالى السلطنة العثمانية. إلا إن السلطان العثمانى أحجم عن هذه الخطوة، ورغم اعطاء التعليمات بالضرب للأسطول الفرنسى، إلا أن الحكومة الفرنسية أحجمت بسبب عدم استعدادها، فكان ضرب الأسطول الإنجليزى منفردًا للأسكندرية فى يوليو 1882

1882وبكده خلصلت هوجة عرابى التانية بإحتلال مصر فى يوليو



داليا سعدالدين
باحثة فى التاريخ المعاصر
 سبتمبر 2011 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
بعض المراجع
-   عبد العظيم رمضان (دكتور): أسرار هوجة عرابى، الهيئة المصرية العامة للكتاب
-  مستر ألفريد سكاون بلنت – ترجمة : الشيخ محمد عبده: التاريخ السرى لاحتلال إنجلترا مصر – مكتبة الآداب
      -  محمد عبد الفتاح أبو الفضل: تأملات فى ثورات مصر على ضوء قراءات تاريخية – الثورة العرابية، الهيئة المصرية العامة للكتاب

Post a Comment

0 Comments