Ad Code

الإمبراطور منليك الثانى

 

الإمبراطور "منليك التانى"/ النجاش "ساهلا ماريَام"


ساهلا ماريام - الإمبراطور الإتيوبى منليك التانى
ساهلا ماريام - الإمبراطور الإتيوبى منليك التانى


    الإمبراطور "منليك التانى"، هو نفسه الملك/ نجاش "ساهلا ماريَام" - وطبعا كنا قولنا قبل كده إن لقب "نجاش" ده معناه "ملك". ساهلا مايام أو الإمبراطور منليك التانى، ده بئى قصته لطيفة ومثيرة جدا، وكلها مغامرات؛ زى كده قصص الأبطال فى الأفلام.

    "ساهلا مايام" ده اسمه اللى اتولد بيه وإللى اتعمد به من وهو طفل. ولحد ما وصل إنه يبئى إمبراطور إتيوبيا وهو عنده تقريبا 36 سنة، يعنى بئى حاكم لإتيوبيا كلها وهو فى السن ده، زى كده محمد على باشا لم حكم مصر وهو فى نفس السن.

    أغلب المراجع التاريخية بتقول إن الملك/ النجاش "ساهلا مايام" اتولد فى 17 أغسطس 1844، وإن اسم "ساهلا ماريام" اللى اختارهوله كان جده الملك "ساهلا سيلاسى" ملك/ نجاش مقاطعة "شوا" فى الجنوب الشرقى للهضبة الإثيوبية.، وأول مااتعمد أعلنه جده وريث شرعى للعرش مع أبوه الملك "هايل ملكوت". وكانت أم الناجاش "ساهلا ماريَم" هى الأميرة "ويزِيرو إچيجايهوى"، وإللى بيتقال إنها أصلا من عاصمة الإمبراطورية فى "جوندار" – فى إقليم تيجراى فى الشمال الغربى للهضبة الإثيوبية.
    بالمناسبة، مقاطعة "شوا - Showa دى هى إللى فيها العاصمة أدس أبابا، ودى مقاطعة فى إقليم قومية الأورومو.


    المهم، بعد وفاة الملك الجد "ساهلا سيلاسى" فى 22 أكتوبر 1847 تولى عرش مقاطعة شوا ابنه الملك "هايل ملكوت"، لكن بعد اعتلاء الإمبراطور "تيودور التانى" عرش الإمبراطورية سنة 1855، قرر تيودور توحيد مقاطعات وإمارات الهضبة الإتيوبية تحت لوائه وسيطرته التامة. وبالتالى، يكون ولاء كل الملوك والأمراء والزعماء الإقطاعيين للإمبراطور، اللى هو الناجش ناجوشت - يعنى ملك ملوك الحبشة/ إتيوبيا. وتكون العاصمة "جوندار" فى إقليم تيجراى، هيا مركز الحكم. وعلشان كده خاض حروب كتيره للتوحيد، وبالتالى جه الدور على مملكة أو مقاطعة "شوا"، علشان إخضاع الأسرة الحاكمة فيها.


    بس أثناء زحف الإمبراطور تيودور التالت فى اتجاه الجنوب ناحية مقاطعة "شوا"، جاله خبر وفاة النجاش "هايل ملكوت". وإن إللى اتولى الحكم من بعده هو ابنه الأمير الصغير "ساهلا ماريَم"، وإللى ماكانش لسه تم العشر سنوات. خلال الفترة دى كانت أى مقاطعة فى إتيوبيا بتتمرد أو بتأخر الاعتراف بالحكم المركزى للإمبراطور الإتيوبى، كان بيتم تدميرها والتنكيل بأهلها إما بالتهجير أو بنزع ملكياتهم لأراضيهم الزراعية، وده علشان يكونوا عبره لغيرهم.


الإمبراطور تيودور التانى

    وعلشان الإمبراطور "ثيودور التانى " مايدمرش مملكة "شوا" ويصارد أموالها وأراضيها الزراعية، فضلت الملكة "زينبيورك" – واللى هى الملكة الجدة الوصية على العرش – إنها تستلم وتعلن ولائها وولاء شعبها التام للإمبراطور تيودور التانى.
فعلا تم إعلان استسلام مملكة "شوا"، وتقديرا للموقف اللى عملته الملكة "زينبيورك"، أصدر الإمبراطور "تيودور التانى " الأوامر بعمل جنازة ومراسم دفن تليق بالملك المتوفى "هايل ملكوت". وعلشان يضمن الولاء التام، أعلن زواج الملك الصغير "ساهلا ماريَم" من بنته الوحيده الأميرة "أليتاش"،وأخده معاه هو ووالدته وعمه، وحدد إقامتهم فى قلعة حصينة فى مقاطعة "مجديلا". علشان يتولى ويشرف هو شخصيا على رعاية وتربية الأمير الصغير "ساهلا مايام"، ده من ناحية.


    ومن ناحية تانية، علشان الإمبراطور تيودور التانى كمان يضم فكرة الشرعية فى الحكم، خصوصا وإن ملوك وأمراء "شوا" كان من النسل المقدس للأسرة السليمانية، وهما اللى بيمثلوا الحكم الشرعى لإتيوبيا، وده لأن أسطور الحكم بتقول عنهم من "نسل كهنوتى مقدس".


    استمرت حياة "ساهلا ماريَم" فى قلعة "مجديلا" لحد سنة 1865، وخلال الفترة اللى فاتت كلها، كان تحت رعاية الإمبراطور تيودور التانى شخصيا. بس حصل إنه فى سنة 1865 كانت الإزمة مع الإنجليز بدأت تاخد منعطف خطير، وكانت اتيوبيا داخلة على مرحلة حرب ضد الهيمنة الإنجليزية. فانشغل الإمبراطور "تيودور التانى " بتحضير الجيوش لحرب الإنجليز الغزاة، قام الأمير "ساهلا ماريَم" استغل فترة انشغال الإمبراطور فى الحرب ضد الإنجليز، وقدر يهرب ويرجع إلى مملكته فى "شوا". وأول ماوصل "ساهلا مايام"، استقبله شعب "شوا" استقبال عظيم وكبير جدا، ورفعه مرة تانية على عرش مملكة "شوا". قام النجاش "ساهلا مايام" على طول اعلن العصيان والتمرد على حكم الإمبراطور تيودور التاانى.. الحظ كمان وقف مع "ساهلا ماريَم"، لإن الإنجليز انتصروا فى حربهم ضد اتيوبيا، والإمبراطور "تيودور التانى" مات خلال المعارك الحربية.


    بس الصراع ماكانش خلص، ولا كانت سيطرة النجاش "ساهلا ماريام" مستقرة ولا مستقلة أبدا. وده لإن الإمبراطور الجديد "يوحنا الرابع" بعد توليه فى 1872، كان مُصر برضو على توحيد البلاد من خلال حكومة مركزية قوية فى العاصمة "جوندار" فى إقليم تيجراى - شمال إتيوبيا.


     وخلال الفترة من 1865 لحد 1872، كان النجاش "ساهلا ماريام" قدر فعلا إنه يوطد نفوذه وسلطته على "شوا"، وكمان قدر يمد نفوذه السياسى والعسكرى لبعض المناطق الجنوبية إللى بتقع فى أرض "قومية الأورومو". وكده بئى النجاش "ساهلا ماريام" قوى بشكل يقلق جدا الإمبراطور "يوحنا الرابع". وفعلا كانت حصلت بعض المناوشات العسكرية بينهم، وإللى أثبتت فعلا قوة ملك/ نجاش "شوا".



الإمبراطور يوحنا الرابع
الإمبراطور يوحنا الرابع


    ده غير إن النجاش "ساهلا ماريام" كما بئى ليه بلاط حكم دبلوماسى بيستقبل فيه ممثلى ملوك ورؤساء الدول التانية، وكمان بيعمل معاهدات تجارية وبيحاول من خلال الوسطاء الأجانب إنه يستورد أسلحة. ومن الأمثلة اللى بتقولنا مدى قوة نجاش "شوا" فى الوقت ده، وكما بتبينلنا مدى قوة وزعامة الملك/ النجاش "ساهلا ماريم"، أحد الوثائق فى دار الوثائق المصرية (محفظة السودان / شئون عسكرية)، واللى فيها رسالة فى سنة 1883 من "ساهلا ماريام" إلى الحاكم المصرى فى ميناء "مصوع"، "أبوبكر باشا شحيم" يطلب منه التوسط له عند خديوى مصر "محمد توفيق" – من 1852 لحد 1892- علشان مصر ترفع حظر إستيراد السلاح عن مملكة "شوا" لإنه فى مواجهات دايمة مع كل من تجار الرقيق فى المنطقة، من ناحية. وكمان علشان مملكة "شوا" فى مواجهات عسكرية ضد إمبراطور إتيوبيا "يوحنا الرابع"، من ناحية تانية.


    اللطيف بئى إنه فى الرسالة دى، الملك/ النجاش "ساهلا مايم" بلقبه الملكى "منليك التانى"، وهو اللقب إللى اعتلى به عرش إثيوبيا. وده علشان يوضح لخديوى مصر "محمد توفيق"، إنه فى حالة قبول الوساطة، حيكون "ساهلا ماريام" حليف لمصر فى جنوب الهضبة الإتيوبية، فى مواجهاتها ضد المناوشات الحدودية اللى بيعملها الإمبراطور الحالى "يوحنا الرابع". وبالتالى ده ممكن يخلى خديوى مصر يتحمس ويحاول يأثر على بابا الكرازة المرقسية فى الأسكندرية، واللى بدوره حيأثر على بطريارك الكنيسة الإتيوبية/ الحبشية، ويخليه يعلن ترسيم "ساهلا مايام" نجاش نجوشت/ ملك ملوك لإتيوبيا بدل من "يوحنا الرابع"، إللى دخل فى مناوشات عسكرية ضد مصر فى ميناء "بوجوس".


Post a Comment

0 Comments